ابن العربي

405

أحكام القرآن

وقد يحتمل أن يكون أحصن بضم الهمزة : أسلمن : معناه منعن بالإسلام من أحكام الكفر . والظاهر في الإطلاق هو الأول . ومن شرط نكاح الحرّ والحرة لا معنى له ولا دليل عليه . والإحصان هو الإسلام من غير شك ؛ لأنّه أول درجات الإحصان ، فلا ينزل عنه « 1 » إلا بدليل ، ويكون تقدير الآية : ومن لم يستطع أن ينكح الحرائر المؤمنات فلينكح المملوكات المؤمنات ، فإذا أسلمن فعليهن نصف ما على الحرائر من الحدّ ولا يتنصف الرجم ، فليسقط اعتباره . ويكون المراد ما يتشطر وهو الجلد ، وعلى قول الآخرين « 2 » يكون التقدير : فإذا تزوّجن فعليهن نصف ما على الأبكار من العذاب ، وهو الجلد . ونحن أسدّ تأويلا لوجهين : أحدهما - أنّ قوله : المؤمنات ، يقتضى الإسلام . فقوله : فَإِذا أُحْصِنَّ يجب أن يحمل على فائدة مجردة . الثاني - أنّ المسلمة داخلة تحت قوله « 3 » : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ، فتناولها عموم هذا الخطاب . فإن قيل : فخذوا الكافر بهذا العموم . قلنا : الكافر له عهد ألّا نعترض « 4 » عليه . فإن قيل : فالرقيق لا عهد له . قلنا : الرقّ عهد إذا ضرب عليه لم يكن بعده سبيل إليه إلا بطريق التأديب والمصلحة لتظاهره بالفاحشة إن أظهرها . المسألة الثانية - روى الأئمة بأجمعهم عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن . قال : إن زنت فاجلدوها ثلاثا ثم بيعوها ولو بضفير . قال ابن شهاب : لا أدرى بعد الثالثة أو الرابعة . وروى مسلم « 5 » وأبو داود والنسائي عن علىّ بن أبي طالب : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :

--> ( 1 ) في ا : عليه . ( 2 ) في ل : وعلى القول الآخر . ( 3 ) سورة النور ، آية 2 ( 4 ) في ل : ولا نعترض عليه . ( 5 ) في ل : رواه مسلم .